أبي المعالي القونوي
14
شرح الأربعين حديثا
حرام كالطعام المغصوب واللباس والشراب والمسكن وكالمشمومات ونحو ذلك مما مرّ حديثه . وأمّا التام النجاسة ظاهرا وباطنا ، فهو كلّ ما حرّم كالدم والميتة ولحم لخنزير وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والكلب وكالخمر من المشروبات . إنّ هذه كلها نجسة ومحرّمة ، لأنها مضرّة للانسان من حيث الخواص والصفات التي جبلت عليها لتعدّى « 78 » ضررها الذاتي إلى المتناول ، فالحرمة فيها للصفة اللازمة لذاتها وما مر ذكره من الأمور المغصوبة ، فالتضرر بها إنما يحصل من موجب خارجي وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ لأحكام الطهارة والنجاسة والحلّ والحرمة امتزاجات على أنحاء وغلبة ومغلوبية بحسب قوة بعض الأحكام ورجحانها لكمال القوّة أو لكثرة « 79 » أولهما معا على غيرها من الأحكام التي / يقع بينها الممازجة وهذا هو القسم المشترك ، فإنه لابدّ في الامتزاجات من حصول هيئآت متعلقة « 80 » متوحدة الكثرة لمزاج هي محتد الآثار المنسوبة إلى تلك الأحكام ، والتسمية والوصف والحكم يترتب على تلك الامتزاجات بحسب الغلبة والمغلوبية وتعقّل المساواة بين قوى تلك الخواص وأحكامها أو القرب من المساواة ، هو مرتبة المكروه والمتشابه المشار إليه في الشريعة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « 81 » : الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور متشابهات ، فمن استبرأ لدينه اجتنب المتشابه « 9 » - الحديث - .
--> ( 78 ) - ش : يتعدّى ( 79 ) - ق : - ل ( 80 ) - ش ، ق : متعلقة ( 81 ) - ش : عليه السلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم ( 9 ) - رواه البخاري في كتاب الايمان 39 ، والبيوع 2 ، ومسلم في كتاب المساقاة 107 ، 108 ، وأبو داود في كتاب البيوع 3 ، والترمذي في كتاب البيوع 1 ، والنسائي في كتاب البيوع 2 ، وكتاب القضاة 11 ، وابن ماجة في كتاب الفتن 14 ، والدارمي في كتاب البيوع 1 ، وابن حنبل 4 / 267 ، 269 - 271 ، 275